السيد محمد الحسيني الشيرازي
17
من الآداب الطبية
وما قدر أن يكون للوالدين في الاشتغال بالولد من المصلحة ، وما يوجب تربية للآباء على الأبناء من المكلفات بالبر والعطف عليهم عند حاجتهم إلى ذلك منهم ، ثم كان الأولاد لا يألفون آباءهم ولا يألف الآباء أبناءهم لأن الأولاد كانوا يستغنون عن تربية الآباء وحياطتهم فيتفرقون عنهم حين يولدون ، فلا يعرف الرجل أباه وأمه ولا يمتنع من نكاح أمه وأخته وذوات المحارم منه إذا كان لا يعرفهن ، وأقل ما في ذلك من القباحة بل هو أشنع وأعظم وأفظع وأقبح وأبشع لو خرج المولود من بطن أمه وهو يعقل أن يرى منها ما لا يحل له ولا يحسن به أن يراه ، أفلا ترى كيف أقيم كل شيء من الخلقة على غاية الصواب وخلا من الخطأ دقيقه وجليله . بكاء الطفل : اعرف يا مفضل ما للأطفال في البكاء من المنفعة ، واعلم أن في أدمغة الأطفال رطوبة إن بقيت فيها أحدثت عليهم أحداثا جليلة وعللا عظيمة من ذهاب البصر وغيره ، فالبكاء يسيل تلك الرطوبة من رؤوسهم فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم والسلامة في أبصارهم ، أفليس قد جاز أن يكون الطفل ينتفع بالبكاء ووالداه لا يعرفان ذلك فهما دائبان ليسكتاه ويتوخيان في الأمور مرضاته لئلا يبكي ، وهما لا يعلمان أن البكاء أصلح له وأجمل عاقبة ، فهكذا يجوز أن يكون في كثير من الأشياء منافع لا يعرفها القائلون بالإهمال ولو عرفوا ذلك لم يقضوا على الشيء أنه لا منفعة فيه من أجل أنهم لا يعرفونه ولا يعلمون السبب فيه ، فإن كل ما لا يعرفه المنكرون يعلمه العارفون ، وكثير مما يقصر عنه علم المخلوقين محيط به علم الخالق جل قدسه وعلت كلمته . الريق : فأما ما يسيل من أفواه الأطفال من الريق ، ففي ذلك خروج